الغزالي

24

إحياء علوم الدين

رضي الله عنه [ 1 ] « المعدة حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحّت المعدة صدرت العروق بالصّحّة وإذا سقمت صدرت بالسّقم » ومثل الطعمة من الدين مثل الأساس من البنيان فإذا ثبت الأساس وقوى استقام البنيان وارتفع وإذا ضعف الأساس وأعوج انهار البنيان ووقع وقال الله عز وجل * ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَه ُ عَلى تَقْوى من الله ) * « 1 » الآية وفي الحديث [ 2 ] « من اكتسب مالا من حرام فإن تصدّق به لم يقبل منه وإن تركه وراءه كان زاده إلى النّار » وقد ذكرنا جمله من الأخبار في كتاب آداب الكسب تكشف من فضيلة الكسب الحلال ( وأما الآثار ) فقد ورد أن الصديق رضي الله عنه ، [ 3 ] شرب لبنا من كسب عبده ، ثم سأل عبده ، فقال تكهنت لقوم فأعطونى . فأدخل أصابعه في فيه وجعل يقيء . حتى ظننت أن نفسه ستخرج . ثم قال ، اللهم إني اعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء وفي بعض الأخبار : أنه صلَّى الله عليه وسلم أخبر بذلك ، فقال أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا ؟ وكذلك شرب عمر رضي الله عنه من لبن إبل الصدقة غلطا ، فأدخل إصبعه وتقيأ . وقالت عائشة رضي الله عنها ، انكم لتغفلون عن أفضل العبادة هو الورع . وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، لم يقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز

--> « 1 » التوبة 109